مولي محمد صالح المازندراني

444

شرح أصول الكافي

يديه . ( أسألك بحقّ محمّد نبيّك ورسولك ) الرسول أخصّ من النبي كما مرّ في كتاب الحجّة ( وإبراهيم خليلك وصفيّك ) الخليل الصدّيق من الخلّة بالضمّ وهي الصداقة والمحبّة المختّصة التي لا خلل فيها أو التي تخلّلت القلب فصارت خلاله أي في باطنه وقيل : من الخلّة وهي الحاجة والفقر لأنّه رفع حاجته إلى الله تعالى لا إلى غيره ، والصفى أخصّ منه لأنّه الذي يصافي الودّ ويخلصه مع صفاء ظاهره وباطنه عن النقائص كلّها من الصفو نقيض الكدر ومنه صفو الشيء مثلثة وهو ما صفا منه . ( وموسى كليمك ونجيّك ) فعيل بمعنى مفاعل والثاني أخصّ لأنّ كلّ مناج مكالم دون العكس . ( وعيسى كلمتك وروحك ) سمّى عيسى كلمة الله لأنّه انتفع به وبكلامه أو لأنّه وجد بكلمة كن من غير أب وروح الله من باب تسمية الشيء باسم ما يتعلّق به ويجاوره إذ الروح ما به حياة الأنفس والإضافة للاختصاص والتشريف كبيت الله أو لأنّه صدر منه بلا توسّط ما يجري مجرى الأصل والمادّة أو لأنّه كان يحيي الأموات أو القلوب وبهما فسّر قوله تعالى : ( وروح منه ) وإنّما توسّل لحصول المرام أوّلا بهؤلاء الكرام لأنّهم وسائط لمعرفة الله تعالى وحصول الفيض منه . ( وأسألك بصحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داود وإنجيل عيسى وقرآن محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ) قدّم محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) في السؤال الأوّل لتقدّمه بحسب الشرف والرتبة ولأنّه سبب لوجود الموجودات وبروز كمال الممكنات ، وأخّره وقرآنه في هذا السؤال لتأخّرهما بحسب الوجود في الأعيان وللتنبيه على أنّه ينبغي للطالب من التوسّل به أوّلا وآخراً . ( وبكلّ وحي أوحيت ) الوحي الإشارة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكلّ ما أُلقي إلى الغير يقال : وحيت إليه وأوحيته . ( وقضاءً أمضيته ) القضاء الحكم والإمضاء إنفاذه فالإمضاء إتمام القضاء وهو يتعلّق بفعله وفعل العبد أيضاً وقد مرّ تحقيقه في الاُصول . ( وحقّ قضيته ) يشمل حقّه وحقّ العباد . ( وغنى أغنيته ) يشمل الغنى المعروف بين الناس والغنى الاُخروي . ( وضالّ هديته ) الهداية العامّة أو الخاصّة المقرونة بالتوفيق لقبول الحقّ والهداية وهي أنسب وحينئذ إطلاق الضالّ باعتبار ما كان . ( وسائل أعطيته ) وان لم يستحقّه وفيه بسط رجاء لحصول مطلوبه وتحقّق مأموله . ( وباسمك الذي وضعته على الأرض فاستقرّت ) في الهواء والماء من غير نزول ولا رسوب مع عظمة الحجم وثقالة الجسم . ( ودعمت به السماوات ) أي جعلته دعامة لها وأقمتها به وهي عماد البيت والخشب المنصوب للتعريش . ( فاستقلّت ) أي ارتفعت مع عظمة حجمها وإشتراكها لسائر